السيد نعمة الله الجزائري

194

الأنوار النعمانية

نحن أولاد علي ولي اللّه عليه السّلام نحن المخصوصون بكرامة اللّه ونحن الآمنون المطمئنون فيجيئهم النداء من عند اللّه عز وجل اشفعوا في محبيكم وأهل مودتكم وشيعتكم ، فيشفعون فيشفّعون . أقول ينبغي ان يراد بالعلويين هنا غير الأئمة عليهم السّلام في ذلك اليوم لا يجهلهم أحد من الأوّلين والآخرين لأنّ مقامات القيامة من الشفاعة والحوض والجنة والنار كلّه إليهم كما قال مولانا الصادق عليه السّلام انّ الينا إباب هذا الخلق وانّ علينا حسابهم وإذا كان يوم القيامة مشينا إلى اللّه تعالى باقدامنا حتّى نشفع في شيعتنا ومحبينا فلا يدخل النار منهم أحد ، وحينئذ فالمراد بالعلويين هنا صلحاء السادة الذين ورد في شأنهم انّ النظر إليهم عبادة . وروى الصدوق باسناده إلى ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والذي بعثني بالحق بشيرا ونذيرا لا يعذب اللّه بالنار موحّدا ابدا وانّ أهل التوحيد ليفعون ثمّ قال عليه السّلام : انّه إذا كان يوم القيامة أمر اللّه تبارك وتعالى بقوم سائت اعمالهم في دار الدنيا إلى النار فيقولون : يا ربنا كيف تدخلنا النار وقد كنّا نوحدك في دار الدنيا وكيف تحرق النار ألسنتنا وقد نطقت بتوحيدك فغي دار الدنيا ؟ وكيف تحرق قلوبنا وقد عقدت على لا اله الا اللّه أنت أم كيف تحرق وجوهنا وقد عفرناها لك في التراب ؟ أم كيف تحرق أيدينا وقد رفعناها بالدعاء إليك ؟ فيقول جلّ جلاله عبادي سائت اعمالكم في الدنيا فجزاؤكم نار جهنم فيقولون : يا ربنا عفوك أعظم أم خطيئتنا ؟ فيقول عز وجل بل عفوي فيقولون : رحمتك أوسع أم ذنوبنا ؟ فيقول عز وجل : بل رحمتي ، فيقولون اقرارنا بتوحيدك أعظم أم ذنوبنا فيقول عز وجل : بل اقراركم بتوحيدي أعظم فيقولون : يا ربنا فليسعنا رحمتك وعفوك التي وسعت كل شيء فيقول اللّه جل جلاله : يا ملائكتي وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أحب اليّ من المقرّين لي بتوحيدي وان لا اله غيري وحقّ عليّ ان لا أعذب أهل توحيدي ادخلوا عبادي الجنة أقول قد عرفت ان المراد بالتوحيد النافع ما يكون مقرونا بشرائطه مع انّ غير هذه الفرقة المحقّة كلّهم مشركون كما وردت به الأخبار وذلك انّ من جعل بدل الأمام الذي نصّبه اللّه تعالى اماما فقد جعل نفسه وامامه شريكين له سبحانه لأنّ الشرك أخفي في هذه الأمة من دبيب النمل في الليلة السوداء على الصخرة السوداء وهذه كلها من افراد الشرك وتنافي التوحيد منافاة ظاهرة كما لا يخفى . فإذا ساقوا الخلائق إلى العبور على جسر جهنم وهو الصراط المستقيم فهناك الويل والثبور نعم الذي يسكن القلوب انّ الأخبار قد استفاضت في انّ أمير المؤمنين وأولاده المعصومين عليهم السّلام بل والنبي صلّى اللّه عليه وآله واقفون هناك وعلي عليه السّلام يقسم بين الجنة والنار يقول يا نار هذا لي وهذا لك فإن كان مؤمنا مضى كالبرق الخاطف وان كان مخالفا سقط في جهنم ، لكن لذلك الصراط عقبات ومواقف فمنهم من يسقط من عقبة الصلاة ومنهم من يسقط من عقبة الزكاة ومنهم من يسقط من عقبة